أهلا و مرحباً بك فى الوحـدة نيـــوز
مقالات لا تنسى لكبار الكتاب
الكاتب حسن محمود    الاثنين, 01 فبراير 2010 01:23    PDF طباعة إرسال إلى صديق
الذات الألهية

مقال هام ورائع لأستاذنا الكبير عباس العقاد رايت أنه يستحق تسليط الضوء عليه من جديد

إذا كان الكمال المطلق يشمل علي الحكمة المطلقة والجمال المطلق والخير المطلق والإرادة المطلقة فهل يكون ذلك إلا لحكمة جميل > القول بالذات لإلهية يبطل القول بوحدة الوجود كما يبطل القول بأن الله معني لاذات له أو قوة غير داعيه
الله ذات واعية
فلا يجوز في العقل ولا في الدين أن تكون له حقيقة غير هذه الحقيقة، وأن يوصف بأنه معني لا ذات له أو قوة لا واعي لها كما وصف في بعض المذاهب النسكية- كمذهب البوذي- الذي تفرعن البرهية، ولا يخرج الباحث من مراجعته علي وصف مستقر للمعني الذي أرادوه.
.
والكلمة العربية التي تعبر عن هذه الحقيقة- وهي كلمة الذات- أصح الكلمات التي تقابلها في لغات الحضارة الغربية أو الشرقية المعروفة، لأنها تمنع كثيراً من اللبس الذي يتطرق إلي الذهن من نظائر هذه الكلملة في اللاتينية ومشتقاتها.
فكلمة برسون تدل علي «الشخص» وهو يوحي إلي الذهن صورة شاخصة للعيان، وأصله من برسونا persuna أو النقاب الذي كان الممثلون يلبسونه ويستعيرون به علي المسرح وجوده أبطال الرواية أو وجوده بعض الأحياء العجماء التي لها دور في الرواية. ثم أطلقوا الكلمة علي الأشخاص الممثلين في عقد من عقود الاتفاق، فيقال إن الاتفاق معقود بين شخصين أي بين طرفين، ويقال إن هذا «شخص» في الموضوع أي طرف له صفة في الموضوع.. ومن هنا أصبحت كلمة الأغراض الشخصية مرادفة للأغراض المتحيزة أو التي تنحرف عن النزاهة والاستواء.
ومن العسير أن يطلق الفيلسوف هذه الكلمة علي الذات الإلهية إلا وهو يشعر شائبة فيها تتنزه عنها فكرة الكمال المطلق والإله المتعالي علي صفات «الشخوص»والأشباه.
وكلمة substance مأخوذة من كلمة substane وهي مركب مزجي من كلمةsub بمعني تحت وكلمة stare بمعني يقف، والمراد بها الراسب الذي يستقر تحت السائل ويبقي هناك، كأنهم عبروا بها عن الجوهر لأن يبقي بعد زوال الأعراض ولأن العرب يذهب جفاءً ويمكث الجوهر في مكانه، ثم استعاروها للماهية وهي حقيقة الشئ الباقية، ثم استعاروها «للذات»لأنها جوهر لا يتجزأ بتجزؤ الأعراض.
فإذا أطلقت هذه الكلمة فالذهن ينصرف لا محالة إلي الماهية والجوهر والذات ويجعل لها حكماً واحداً في التصور والتقدير، فيستدق عليه الفارق بين المقصود بالذات والمقصود بالجوهر والماهيات.
أما كلمة الذات باللغة العربية فلا تستلزم التشخيص في الحقيقة ولا في المجاز، ولا تقتضي نزاهتها عن التشخيص أنها معني بغير كيان مشتمل علي الوعي والصفات الواعية. فهي تدل علي الجوهر الذي تضاف إليه الأوصاف وتدل علي الكائن الذي يملك صفاته فهو «ذو» تلك الصفات. ولا تعارض صفة الوعي والإرادة والاستقلال بالكيان.
وإذا قلنا إن «الكمال المطلق» ذات لم نشعر بما يوميء إلي التناقص بين صفة الكمال الذي لا حدود له وصفة «الشخص» أو المادة المستقرة بعد رسوب.
وعلي خلاف ذلك نعدد صفات الكامل المطلق الكمال فلا نستطيع أن نفهم بداهة أن هذه الصفات الموجودة تكون لغير ذات. فإن كان الكمال المطلق يشتمل علي الحكمة المطلقة والجمال المطلق والخير المطلق والإرادة المطلقة فهل يكون ذلك إلا لحكيم جميل خير مريد؟ وهل يكون الحكيم الجميل الخير المريد معني عاماً بغير ذات؟
قال شكسبير في روميو وجوليت: ماذا في اسم؟.. ثم قال إن الوردة تفوح عطراً ولوسميت بغير ذلك من الأسماء.
ولكن الواقع أن في الاسم كثير من الإيحاء حتي في عقول الفلاسفة، ومن إيحاء كلمة «الشخص» أنها حملت بعض الفلاسفة علي التفرقة بين صفات الكمال المطلق وصفات «الذات» الالهية، لأنهم أخطروا في بالهم الشخوص وأخطوروا معها الحدود، ففرقوا بين الكائن المطلق الكمال وبين الكائن الذي له حدود.
ومن هنا ـ وهم بعض الفلاسفة الأوروبين ـ أن الكمال المطلق apsuluteمعني من المعاني يتعارض مع «الذاتية»... لأن الذاتية عندهم لا تكون بغير حدود.
أما كلمة «الذات» العربية فلا توحي إلي الذهن التبة معني له حدود، بل يستوجب الكمال المطلق أن يكون مالكاً لكل شيء، وأن يكون «ذاتا» في لفظه وفي معناه.
والكمال المطلق يحتوي كل موجود، و «الذات» الإلهية تعبر عن هذا المعني أصح تعبير.فالعقل يستلزم أن يكون الكمال المطلق «ذاتا» وتتطلب كائناً «كاملاً» يوصف بالكمال، وينكر أن يجعله معني خالياً من الوعي. لأن نقص الوعي نقص من الكمال ونقص من صفات الكامل الذي لا يعاب.. !وأعجب الصور العقلية حقاً وجود يتصف بكل كمال ولا يعلم أنه كامل... والعلم بالذات فضلاً عن العلم بالغير أول صفات الكمال!
أما الدين فلا يستقيم بغير إله تتصل به المخلوقات ويتقبل منها الحب والرجاء ويستمع لها استماع العالم المريد.
ولا نعتقد أن دينا من الأديان قط دان به الإنسان وهو في قرارة نفسه مجرد من فكرة «الذات الإلهية» كل التجريد.
فالبرهمية، وقد ذاع عنها أنها دين بغير إله، مملوءة بأسماء الأرباب والشياطين والملائكة والأرواح، وعقيدتها الكبري قائمة علي الثالوث المؤلف من برهما وفشنو وسيفا، وفيها للآلهة صفات الذكورة والأنوثة فضلاً عن صفات الشخوص.
ولما انشقت البوذية عن البرهمية قالت إن القضاء علي الآلام لا يكون إلا بالقضاء علي الوعيو التجرد من لباس الجسد للدخول في «النرفانا»... وهي السعادة العليا التي تتاح للمخلوقات.
ولزم من أجل ذلك أن تنكر الواعية في الإنسان وفي الإله، فالنرفانا هي الإله الذي لا يعي نفسه ولا يعي غيره، والروح الإنسانية ليست «ذاتاً» مستقلة منفصلة عن سائر الموجودات، ولكنها سلسلة من الأعراض والأحاسيس تتمثل في صورة «الذات» للعقل المخدوع بالمظاهر والأوهام.
إلا أنها تنكر الروح المستقلة من ناحية وتقول من ناحية أخري إن الإنسان يولد مرات بعد مرات، وإنه يلبس أجسادًا بعد أجساد، وإن القضاء الكوني يجزيه من طريق هذا التطهير بالدخول في «النرفانا».. حيث يفني آخر الأمر فلا يولد ولا يحمل الجسد في صورة من صور الأحياء.
فهذا القضاء الكوني الذي يتتبع المخلوق يتطهر بالولادات المتعاقبة ماذا عسي أن يكون وكيف يتتبع المخلوقات ويحسبها ويحاسبها إن لم تكن له صفات التقدير والوعي والقضاء؟
فلا انفصال بين طبيعة الدين وطبيعة الذات الإنسانية والذات الإلهية، ولا يتأتي أن يتدين الإنسان وهو ينكر ذاته وينكر ذات الإله، ويؤمن في قرارة الضمير بالقوي الكونية التي لا تعقل ولا تعي ولا تريد.
والعقل والدين في ذلك متفقان.
فلا يفهم العقل إلهاً بغير ذات، ولا يفهم أن الكمال المطلق يتأتي لغير كائن كامل ويتأتي له ناقصًا منه الوعي.. ثم يوصف بغاية الكمال.
وإنما عرض هذا الوهم من التناقض بين كلمة الـ person وكلمة absoluteأو كلمة «الشخص وكلمة الكمال بغير حدود.
وحاول بعضهم كما حاول الفيلسوف الإنجليزي برادلي bradley أن يقرب الفكرة إلي الفهم فطبق عليها مذهبه المعروف عن الحقائق والظواهر، وهو أن الظواهر تدل علي الحقائق ولكنها ليست هي إياها في الجملة والتفصيل، فالكمال المطلق هو الله، ولكن الكمال المطلق هو الحقيقة، والله هو الظاهرة التي يحيط بها وعي الإنسان فهيء «ذات» كما تظهر له، ومعني مطلق من وراء هذه الظواهر، وهي حقيقة في معناها أو معني في حقيقتها بلا اختلاف.
ولم تكن بالفيلسوف حاجة إلي هذا التقريب لو أحضر في خلده أن الذات التي لا حدود لكمالها معقولة، بل واجبة، فإما أن نفهم أن الكمال المطلق ذات واعية وإما أن ننفي عنه الوعي وننفي عنه الوجود، لأنه لا كمال بغير علم بالنفس كما أسلفنا فصلاً عن العلم بالموجودات.
فمن فكر في الله فكر في ذات.
ومن آمن بالله آمن بذات.
ومن قال إن الكمال المطلق شيء وإن الله شيء آخر كا قال بعض الفلاسفة لم يكن هناك معني لتخصيص قوة من قوي الكون باسم الله، من غير فارق بينها وبين تلك القوي، يجعلها ذاتاً لها كيان.
ولم نر أحداً من المفكرين يقول بأن الله «معني» إلا ليجعله أكبر من ذات لا ليجعله أقل من ذات ،ولكنه لا يكون أكبر من ذات بالتجرد من صفات الذاتية، بل بالزيادة عليها، فينتهون بالتنزية إلي ذات أكبر من جميع الذوات.
والقول بالذات الإلهية يبطل القول «بوحدة الوجود» كما يبطل القول بأن الله معني لا ذات له أو قوة غير واعية.
فإن القائلين بوحدة الوجود يرون أن الكون هو الله وأن الله هو الكون، وأنه لا فرق بين الخلق والخالق، ولا بين المظاهر المادية والحقائق الإلهية، وقد صدق الفيلسوف الألماني شوبنهور حين قال إن أصحاب هذا المذهب لم يصنعوا شيئاً سوي أنهم أضافوا مرادفاً آخر لاسم الكون.. فزادوا اللغة كلمة ولم يزيدوا العقل تفسيراً ولا الفلسفة مذهباً ولا الدين عقيدة فالكون إذن و«الوجود الواحد» مترادفان لا يفسر أحدهما الآخر ولا يزيد عليه، وليس هذا هو المقصود بالبحث في الحقائق الإلهية، لأنك لا تفسر الكلمة بكلمة تؤدي معناها بعينه ولا تفسر الشيء بالشيء نفسه أو لا تفسر الماء بالماء كما يقول بعض الأدباء.
فما الله؟ هو الكون كله!
وما الكون كله؟ هو الله!
وهذا قصاري ما يؤخذ من «وحدة الوجود» وليس هو البحث المقصود وكأنما التفسير النهائي لجملة الأشياء يلجئنا إلي «ذات» لا محالة تقصد وتريد فلا تفسر القوي بالقوي، ولا المعاني بالمعاني ولا الأكوان بالأكوان، ولكنك تفسرها جميعاً «بذات» مريدة فيسمي ذلك تفسيراً تستريح إليه العقول.

وشوبنهور نفسه يقرر أن الوجود فكرة وارادة، وأن الفكرة هي القداسة الإلهية والإرادة هي مظاهرها الدنيوية، وأن الفكرة تدخل في حيز الإرادة لتعود إلي حالة لا سعي فيها ولا عنت ولا مجاهدة، لأن العنت كله من الإرادة في محاولاتها الكثيرة فلا تفسير لشيء، لا فكرة له ولا إرادة إلا بكيان يفكر ويريد وليس تصور «الذات الإلهية» عادة إنسانية تعودها الإنسان بغير تفكير ـ كما يري بعض النفسانيين ـ لأنه تعود أن يخلع صورته علي الأشياء ويحسبها ظلالاً له تحكيه في ملامحه وخوافيه، ولكنها نهـــاية ما يدركــــه العقل واعياً صــــاحياً مع التفكـــــير ومتـــابعة التفكير إلي أقصي مداه

آخر تحديث ( الاثنين, 01 فبراير 2010 12:31 )
 
الكاتب الوحدة نيوز    السبت, 30 يناير 2010 22:09    PDF طباعة إرسال إلى صديق
الحب الحقيقي والمغشوش


هل لا يُصرّف التعبير عن حب مصر أو يُختبر إلا في المباريات، التي يشارك فيها المنتخب القومي لكرة القدم؟!
وهل لا يُمارس ذلك الحب إلا من خلال التهليل والتشجيع فقط؟!
وهل ينتهي دور رجال الأعمال المشاركين في مهرجانات الحب عند توزيع الملصقات والإعلانات، التي تُظهر العلم المصري ممهوراً باسم شركاتهم ومزيناً بنماذج للسلع التي ينتجونها؟!

هذه الأسئلة وأمثالها تراءت لي حين وجدت أن جبهة محبي مصر التزمت صمتاً مدهشاً إزاء ما فعلته كارثة السيول الشرسة، التي ضربت آلاف المصريين في سيناء وأسوان فشرّدتهم، بعد أن جرفت بيوتهم وأتت على كل ما فيها.
وهو ذات الصمت، الذي اعتصموا به حين انهارت الصخور في منطقة «الدويقة»، التي تقع في نطاق محافظة القاهرة.
هو حب مجاني، ذلك الذي يتبدّى في مباريات كرة القدم، حيث لا يُطالب «المغرم» في هذه الحالة بأكثر من التصفيق، والصياح، والتهليل أو غير ذلك، مما يدخل في نطاق الأقوال،
في حين أن ذلك الحب يغدو مكلِّفاً في حالة التعامل مع كارثة مثل السيول والانهيارات، إذ لا يكفي فيه التشجيع بالأقوال والتلويح بالأعلام، ولكنه يقتضي أفعالاً تُمارس على الأرض، ومشاركة بالمال والجهد، وغير ذلك من التكاليف، التي لا تظهر في الصور، ويستعصي استخدامها في الإعلانات التجارية وعملية تسويق «البضاعة».
حين ضرب الزلزال هايتي تحرّكت الولايات المتحدة بسرعة، واستدعى الرئيس أوباما اثنين من الرؤساء السابقين، هما جورج بوش، وبيل كلينتون، لكي يقودا حملة جمع التبرعات لإغاثة المنكوبين، ثم تسابق الفنانون في التبرع بأموالهم الخاصة، وفي إقامة الحفلات، التي خصص إيرادها للمنكوبين «حفلة واحدة جمعت 58 مليون دولار».
وإذا استثنينا مسألة الرؤساء السابقين هذه للأسباب التي تعرفها، فستجد أنه ليست لدينا مشكلة فمن يتحرّك للإغاثة، لكن مشكلتنا تكمن في غياب إرادة إشراك المجتمع واستنهاض همَّته للبذل والعطاء، وتحويل فئاته من متفرجين إلى مشاركين.
إنني أعتبر أن الذين يهتفون هذه الأيام بحب مصر، ويهللون لاسمها، ليسوا أكثر الناس إخلاصاً للوطن،
وأزعم في هذا الصدد أن الحب الحقيقي للوطن كالإيمان، أصدق تعريف له أنه ما وقر في القلب وصدقه العمل، بمعنى أنه ما يستقر في الضمير، ويترجمه السلوك والفعل
من هذه الزاوية، فإنني أزعم أن كل من يؤدي واجبه بنزاهة وشرف في أي مجال من المجالات، أصدق في تعبيره عن حب الوطن من أولئك الذين يهتفون طوال الوقت باسمه على شاشات التلفزيون، أو يتاجرون به، وهم يسوِّقون بضاعتهم.
إن الاختبار الحقيقي لحب الوطن لا يتحقق حين يكون المرء منتفعاً منه، لكنه يُقاس بمقدار ما يبذله المرء لأجله، دونما انتظار لمردود ذلك البذل.
ولي تجربة شخصية في هذا الصدد تستحق أن تروى، ذلك أنني حين اضطررت إلى مغادرة مصر، والانضمام إلى أسرة مجلة «العربي» الكويتية في عهد الرئيس السادات، كنت أحصل على إجازة بغير راتب سنوياً من مؤسسة الأهرام.
وحين جئت ذات مرة لكي أجدد الإجازة تردد رئيس مجلس الإدارة آنذاك، وقبل أن يوافق على إعطائي درساً في الوفاء للوطن، الذي هو أولى بأبنائه الأكفاء (هكذا قال).
وشاءت المقادير أن يترك صاحبنا منصبه بعد ذلك، وأن ألتقيه في لندن، وحين ألقيت عليه السؤال التقليدي عن أخبار مصر، التي كان قادماً لتوه منها، فإنه لوى شفتيه، وقال إنها بلد «بنت ....»، ولا تستحق العيش فيها، وأمضى بعض الوقت في محاولة إقناعي بوجهة نظره.

أتذكر هذا اللقاء كلما شاهدت مسؤولاً أو واحداً من المنتفعين يعظنا في حب مصر، لأن أكثر من تجربة أقنعتني بأن أغلب هؤلاء يحبون مناصبهم وكراسيهم وأرصدتهم أكثر مما يحبون مصر، ولذلك يعنُّ لي دائماً أن أسألهم عما يعنونه حقاً بالحب، وما يعنونه بكلمة «مصر»، التي يتعلقون بها، ويذوبون في غرامها.
الأمر أكبر من أن يتصدّى له برنامج تلفزيوني أو بعض الجنود المجهولين، الذين سارعوا إلى الإغاثة، وقدّموا نموذجاً للحب الحقيقي لمصر، فالحدث أكثر جسامة وأعمق أثراً، حتى أصبحت أتمنى أن نتعامل معه بنفس درجة الحماسة، التي تعترينا حين يخوض المنتخب الكروي مبارياته.

 
الكاتب الوحدة نيوز    الجمعة, 08 يناير 2010 09:23    PDF طباعة إرسال إلى صديق
المصريون الجدد


لا نستطيع أن نطوي صفحة عام 2009 دون أن نتوقف عند ظاهرة «المصريين الجدد»، التي طفت على سطح المجتمع المصري. وتجلت شواهدها في مواقف عدة على مدار العام، ورأيناها واضحة القسمات في خواتيمه.
(1)

بعض الذين تابعوا الأصداء المفجعة لمباراة مصر والجزائر وموقف الاعلام والأبواق الرسمية من السور الفولاذي المزمع اقامته بين مصر وغزة، لم يشعروا بالحزن والخجل فحسب. لكنهم شعروا بالغربة أيضا.
وكنت واحدا من هؤلاء. اذ لم أصدق ما رأيت وقرأت وسمعت. فكتبت متسائلا عما اذا كانت تلك مصر التي نعرفها، أم أنها مصر أخرى غير التي عرفناها.
لم يكن استثناء ذلك الخطاب المسموم الذي ملأ الأجواء في هاتين المناسبتين، بما استصحبه من هجوم جارح على ما ظنناه ثوابت في الادراك المصري، سواء فيما خص انتماء مصر العربي، أو الدفاع عن القضية الفلسطينية المركزية والانحياز الى صف المقاومة في وجه العدو الصهيوني.
وانما أزعم أن خطاب التسميم الذي استهدف قطع العلائق مع منظومة القيم والمبادئ السياسية التي استقرت في الوجدان المصري حيناً من الدهر، قد شاع خلال السنوات الأخيرة. وترتب على استمراره وتواصل حلقاته أنه أحدث تأثيره السلبي في بعض شرائح المجتمع، والمنتمون الى تلك الشرائح هم الذين أعتبرهم نماذج للمصريين الجدد.
هذه الخلفية تسوغ لي أن أعرف المصريين الجدد بأنهم أولئك النفر من الناس الذين أصبحوا يتبنون أفكارا ورؤى سنوات الانكسار والانحسار، التي تتناقض مع منظومة قيم سنوات الصعود والمد.
هم يقينا ليسوا كل المصريين، ولا أغلبهم ولكنهم قشرة برزت على السطح خلال السنوات الأخيرة، وصار لها صوت مسموع تكفلت وسائل الاعلام المؤثرة بتعميمه، الأمر الذي فرض لهم حضورا في الساحة المصرية، الصوت فيه أكبر من الصورة.
لقد قرأنا في التاريخ الأمريكي عن «الهنود الجدد»، أحفاد الهنود الحمر الذين غسل المستوطنون الانجليز أدمغتهم بعد اجتياح بلادهم في القرن السابع عشر، واستهدفوا اقتلاع جذورهم وتحويلهم الى كائنات مشوهة تخلت عن انتمائها الأصلي، وأصبحت تتنكر لذلك الانتماء وتخجل منه.

من هذه التجربة استلهمت ما كتبته في وقت سابق عن «الفلسطينيين الجدد»، الذين تحدث عنهم الجنرال الأمريكي دايتون، وهم عناصر الأمن الذين يقوم الأمريكيون بتأهيلهم وتدريبهم على أن اسرائيل هي الصديق والمقاومة هي العدو!
(لا تنس أن بعض رموز السلطة وبعض المسؤولين العرب أصبحوا مقتنعين بذلك).

ذلك كله تداعى عندي حين وقعت ذات مرة على مصطلح «المصريين الجدد» في نص كتبته فتاة من الجيل المتمرد هي نوارة أحمد فؤاد نجم، وأطلقته على الشبان الذين يتحرشون بالفتيات في الشوارع، اذ وجدت أن المصطلح يصلح عنوانا لمجمل التحولات التي شهدها الواقع المصري في السنوات الأخيرة، في المجالات الاجتماعية فضلا عن الثقافية والسياسية.

(2)

لقد رصد بعض أساتذة التربية وعلم الاجتماع مؤشرات التراجع في منظومة القيم الاجتماعية، وخلصوا الى أن قيما سلبية مثل المظهرية والفهلوة والاعتماد على الحظ والوساطة والسمسرة. تفوقت على قيم التفوق والكد والاتقان والوفاء بالوعد واحترام طابور الوقوف.

في ذات الوقت فانني لم أسمع عن جهد بذل لرصد مؤشرات التحول في منظومة القيم السياسية والوطنية. وشاركني في ذلك الانطباع بعض من أعرفهم من أساتذة العلوم السياسية.
ولأن الأمر كذلك، فليس بمقدوري تحديد حجم ظاهرة «المصريين الجدد»، ولا قياس مواقفها ازاء مختلف العناوين. وليس أمامي سوى الاعتماد على الملاحظات الشخصية التي خلصت اليها من خلال المعايشة والمتابعة المستمرة لتجليات الخطاب السياسي والاعلامي في مختلف منابره.

لذلك أسجل مقدما أن شهادتي في هذا الصدد اعتمدت على الاستقراء بأكثر مما استندت الى أدوات البحث الأكاديمي المتعارف عليها
. ولكي أستكمل شرح الفكرة وأضعها في الاطار الذي يساعد على استيعابها فانني ألفت النظر الى ثلاثة أمور هي:
ــ ان ظاهرة المصريين الجدد لم تولد في العام الذي انقضى، وانما هي تشكلت بالتراكم الذي تتابع خلال السنوات الأخيرة، وتبلورت بصورة أكثر وضوحا في عام 2009، وأبرزها التي شهدتها البلاد وسبقت الاشارة اليها.
ــ ان الأفكار التي زعمت أنها تتناقض مع منظومة القيم التي توافقت عليها الجماعة الوطنية المصرية لم تنشأ خلال السنوات الأخيرة، ولكن كان لها دعاتها والمبشرون بها في مصر منذ عشرينيات القرن الماضي. اذ كان هناك مخاصمون للعروبة ومتعصبون للمصرية ونافرون من الاسلام وموالون للانجليز...الخ.
كل هؤلاء كانوا موجودين، ولكنهم ظلوا أصواتا شاذة لا أرضية لها، عبر عنها بعض المثقفين، وكان موقف السلطة محايدا في أغلب الأحيان، ومنحازا الى موقف الجماعة الوطنية في بعض الأحيان.

لكن الأمر اختلف الآن من زاويتين.
الأولى أن مصر في السنوات الأخيرة دخلت مرحلة «اللامشروع»، الأمر الذي أحدث خللا شديدا في منظومة القيم السياسية السائدة، وبدا في بعض الأحيان أنها فقدت حيادها خصوصا بعد اتفاقيات كامب ديفيد «1979».
المتغير الثاني أن ثورة الاتصال أتاحت لتلك الأصوات الشاذة فرصة الانتشار في بعض الدوائر. ساعد على ذلك أن نفرا من أصحابها تبنتهم السلطة ومكنتهم من بعض مواقع التوجيه والتأثير في المجالين الثقافي والاعلامي.
ــ ان تلك القشرة التي طفت على سطح الحياة المصرية ضمت ثلاث فئات:
مجموعات من المواطنين الأبرياء الذين لم يعيشوا ولم يعرفوا سنوات الصعود والمد. ولأنه لم تتوافر لهم لا حصانات ولا خلفيات كافية، فان ادراكهم تشكل متأثرا بالتوجيه الاعلامي السائد والبث التليفزيوني الذي يعبر عن السياسات المعتمدة.
الفئة الثانية هم أصحاب المصالح الذين ارتبط مصيرهم بالنظام القائم وسياساته. فتبنوا كل أطروحاته وروجوا لها.
الفئة الثالثة ضمت نفرا من المثقفين والسياسيين الذين احترفوا العمل العام. واستثمروا أجواء الالتباس والفراغ لتصفية حساباتهم الخاصة ازاء التوجهات الفكرية الأخرى، وفي المقدمة منهم أصحاب التوجه القومي والاسلامي.
(3)

لا أبالغ اذا قلت ان ركائز منظومة القيم التي شكلت ادراك الجماعة الوطنية في مصر، جرى انتهاكها أو تفريغها من مضمونها في خطاب أولئك المصريين الجدد.
وليس بعيدا عن أذهاننا ذلك الهجوم البائس الذي تعرض له الانتماء العربي خلال الاشتباك الاعلامي الذي أفضت اليه مباراة مصر والجزائر. اذ خلاله تبنت بعض الكتابات والأبواق الاعلامية لغة اتسمت بالاستعلاء والعنصرية. حتى وجدنا برامج تليفزيوينة يومية ظلت تلح على اثارة النفور من العرب والعروبة.
ذلك حدث أيضا مع التوجه الاسلامي الذي صار يجرح في وسائل الاعلام بجرأة ملحوظة، ويصور بحسبانه نفيا للآخر ونقيضا للتقدم والمواطنة والدولة المدنية.
أما الوحدة العربية فقد غدت محلا للسخرية والتندر. ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي والهيمنة الأمريكية صارت تهمة تصنف أصحابها في قوائم المتطرفين والارهابيين، في حين أن مقاطعة اسرائيل (التي تدعو اليها بعض المؤسسات الغربية) صارت نوعا من التشدد المستهجن.
وفي هذه الأجواء لا تسأل عن موقع حركة التحرر الوطني أو القومية العربية أو عدم الانحياز. بل ان مفاهيم مثل الاستقلال والأمن الوطني تعرضت للتشويه والابتذال. فما عادت القواعد الأجنبية سبَّة، ولا اعتبر التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة متعارضا مع الاستقلال. بل ان اقامة الجدار الفولاذي الذي يحكم الحصار حول غزة صدرت بحسبانها من مقتضيات الدفاع عن الأمن الوطني.
قضية فلسطين كانت ضحية هذه الأجواء. وليت الأمر وقف عند حد تراجع أولويتها، وهي التي كانت «قضية مركزية» يوما ما. لأن رياح التسميم زرعت بذور الحساسية في الأوساط التي أعنيها ازاء الشعب الفلسطيني ذاته. وأشاعت قدرا لا يستهان به من عدم الاكتراث بمعاناته أو مصيره عند البعض، وقدرا مماثلا من الادانة والاتهام عند البعض الآخر.
(4)

البديل الذي طرح بعد التحلل من كل ما سبق كان شعار «حب مصر». الذي برز في الأفق بعد أحداث مباراة الجزائر، وأصبحت نداءاته وأصداؤه تغطي جدران المدن الكبرى.
وليس لدي ما يثبت أن دغدغة المشاعر الوطنية لدى المصريين بهذا الأسلوب في نهاية العام كانت أمرا قصد به تتويج الانقلاب الذي حدث في منظومة القيم السياسية.
مع ذلك فلابد أن يثير اهتمامنا ذلك التتابع بين الانخلاع أو الانسحاب المتدرج من ساحة الاهتمامات الكبرى وثيقة الصلة بأشواق الأمة، وبين الانكفاء على الذات الذي جسده في البداية شعار «مصر أولا».

يستوقفنا أيضا في هذا الصدد أن استنهاض الهمة الوطنية تم في أعقاب حدث المباراة البائسة، وكان زميلنا الأستاذ هاني شكر الله دقيقا في وصفها بأنها «وطنية كروية»، لا تحتاج الى مواطنين وانما تكتفي بالمشجعين فقط!

الوطنية التي تم استدعاؤها لكي تلبي أشواق المصريين جرى ابتذالها بشكل محزن. اذ لم تستدع لكي تستنهض همة المصريين في الدفاع عن حريتهم وكرامتهم وشرف وطنهم، وحقهم في مقاومة الفساد والاستبداد، وانما أطلقت لتأكيد التفاف المصريين حول المنتخب القومي لكرة القدم. وهو ما عبرت عنه لافتة كبيرة رفعت فوق أهم جسر في قلب القاهرة، ظهر عليها علم مصر، وكتبت عليه العبارة التالية:
ليس المهم أن نكسب كأس العالم ولكن الأهم صورتنا أمام العالم(!) ـ

وقد استثمر رجال الأعمال تلك الأجواء بشتى الطرق. وكنت قد أشرت في الأسبوع الماضي الى الاعلان التليفزيوني الذي ظهر فيه بعض الشبان وهم يهتفون بصوت عال منادين مصر ـ مصر، وجاءت الاستجابة في لقطة تالية ظهر فيها مشروب معلب لاحدى شركات المياه الغازية،
كذلك فانهم تنافسوا في تعليق اللافتات التي رسم عليها علم مصر، وصيغت عليه عبارات الاعتزاز والفخر بالانتماء للبلد، ممهورة باسم الشركة المسجل في البورصة. في أداء لم يختلف كثيرا عن القصة التي تروى عن رجل أرمني نشر اعلانا أبلغ به الكافة بأنه ينعى ولده ويصلح الساعات!
تستحق الرصد ولا تستدعي القلق ظاهرة المصريين الجدد الذين ما كان لنا أن نذكرهم الا لأن المنابر الاعلامية التي مكنوا منها أثبتت لهم حضورا أكبر كثيرا من حجمهم الحقيقي.
ذلك أن المصريين الحقيقيين، الأصلاء والقابضين على قيم الانتماء والعزة، لا يزالون ثابتين على الأرض.
ترى حشودهم في المظاهرات والمسيرات الغاضبة التي تخرج دفاعا عن الأمة والوطن.
وتلمس جهودهم في حملات التضامن والتبرع ونصرة الفلسطينيين المحاصرين.
وتقرأ تعليقاتهم على مختلف مواقع شبكة الانترنت.
ورغم أنهم لا يملكون المنابر والأبواق التي أتيحت لغيرهم، وكثيرا ما يتعرضون للتعتيم والقمع، فانهم يمثلون كتلة الأغلبية الصامتة والصابرة التي ينبغي أن يراهن عليها في المستقبل، لأنه لا يصح الا الصحيح.

أما اذا سألتني لماذا والأمر كذلك شغلتنا بأمر أولئك المصريين الجدد؟
فردي أنني أردت «اثبات الحالة» لا أكثر، بعدما وجدت أنها سقطت من عروض دفتر أحوال العام.
.........................

آخر تحديث ( الاثنين, 11 يناير 2010 19:02 )
 
الكاتب الوحدة نيوز    الجمعة, 08 يناير 2010 09:00    PDF طباعة إرسال إلى صديق
ترليونات الخليج تذوب خارجيا



مقال هام جدا ..للدكتور/راشد الفوزان

في الولايات المتحدة الأمريكية وضعت الحكومة الفيدرالية يدها على أكبر شركتين إئتمانيتين لديها وهي "فاني ماي" و"فريدي ماك" وهاتين المؤسستين يفوق عمرهما الزمني القرن من السنوات، وأوشكت على الافلاس النهائي، ولكن تدخل الحكومة الأمريكية ووضع اليد عليها أوقف تكهنات إشهار الافلاس، ما يخصنا هنا هو أن الدول الخليجية ضخت أموالا بمليارات الدولار ات في مؤسسات وشركات خاسرة وليس فقط في الشركتين "فاني ماي" و"فريدي ماك"، فهناك من ضخ في "سيتي قروب" و"وميرل لنش" والآن بعد هذا الضخ المالي الذي كان ينظر له في البداية أنها فرص استثمارية لا تعوض ولا يمكن تجاوزها، ولكن الآن حققت هذه المؤسسات الخليجية خسائر فادحة لا تقل عن 20بالمائة، وهناك من كان شفافا وواضحا وأعلن خسارته كبنك أبوظبي الاماراتي الذي يقوم الآن بإعداد مسودة لرفع قضية أمام المحاكم الأمريكية ضد صندوق استثماري وهو "تشين الاستثماري" والسبب أن بنك أبوظبي يتهم الصندوق بأنه قدم معلومات مظللة وأن من يديرون هذا الصندوق لا يملكون الكفاءات العالية وبالتالي أدى إلى تحقيق خسائر لبنك أبوظبي (ماذا لو رفع كل مستثمر لدينا خاسر في صندوق محلي أمام القضاء؟). ما يحدث بالولايات المتحدة الأمريكية والعالم من أزمة رهن عقاري تعكس حالة الأزمة العالمية، والحاجة للسيولة الكبرى، وقد ضخت دول الخليج ومؤسساتها المالية بلا تردد أو ترو حقيقي مليارات الدولارات، ولكن الآن خسائر فادحة ولا أحد يعلن، لكن التقارير الأمريكية والأوربية وصحفها تعلن كل شيء بلا تحفظ كمبدأ شفافية يفترض. أزمة الرهن العقاري والأسواق المالية في الغرب الأمريكية والأوربي، تحتاج سيولة، وقد أتت لها من دول خليجية لا تعرف ماذا تفعل بسيولتها، وضخت تعتقد أن الأسعار رخيصة ولكن الرخيص رخص أكثر، وشطبت أصول بنوك ورؤوس أموال لها، وخفض بذلك الاستثمارت المالية للدول الخليجية واستثماراتها، كن من سيحاسب من خسر؟ فلا شيء يعلن ولا أحد يتحدث من الحكومات والمؤسسات المالية حتى ينهار السقف من أعلى عليهم، دول الخليج وصناديقها السيادية الآن، تخسر بقسوة من خبراء الاستثمار لديها، البنوك والمؤسسات المالية تخسر بقسوة من خبراء الاستثمار لديها، ورواتب تدفع وبدلات بالملايين في ماذا؟ لتحقيق خسائر لها، من يقبل هذا الفعل والعمل؟ والافتراض الحقيقي أن الدخول بالأسواق مع بداية التعافي وانتهاء الأزمة نهائيا، وقد يفقد ارتفاع 5أو 10بالمائة ولكن أفضل من استمرار الانخفاض أو شطب أصول ورؤوس أموال. الآن السوق السعودية كمثال، أليست أسعارها رخصية ونتحدث عن الاستثماري وصاحب العائد والنمو من بنوك وبتروكيماويات وصناعة وأسمنت واتصالات وأغذية وغيرها، أليس من باب أولى ان تستثمر أموالنا ببلادنا ودول الخليج، منها تتماسك الأسواق وتقتنص الفرص وتحقق الأرباح بدون أي عواطف أو أي عوامل أخرى من منطق الربح والخسارة، وأن يشجع طرح مزيد من الشركات، ويستفاد من التريليونات المكدسة في دول الخليج في بلادها، لا أعرف ماذا تفعل دول الخليج بأموالها في الخارج في ظل أزمة عالمية يبحثون بها عن سيولة لأنقاذهم، ونأتي لإنقاذهم ونخسرها؟ من يفسر لنا ما يحدث.؟


آخر تحديث ( الجمعة, 08 يناير 2010 13:28 )
 
الكاتب الوحدة نيوز    الجمعة, 01 يناير 2010 02:33    PDF طباعة إرسال إلى صديق
هل هذه مصر حقًا؟!


لماذا تسوِّف مصر في السماح لحملات التضامن والإغاثة بالوصول إلى غزة؟
وماذا يضيرها لو أنها مكنتهم من الدخول إلى القطاع وإيصال رسالتها إلى الفلسطينيين المحاصرين هناك، ثم عودتهم إلى بلادهم مرة أخرى؟
ولماذا يعلن المسؤولون المصريون على الملأ أنهم لا يمانعون في استقبال تلك الحملات، ثم يضعون مختلف العراقيل أمامها بعد ذلك؟
هذه الأسئلة أسوقها ليس فقط من باب التضامن مع تلك الحملات والحماس لرسالتها النبيلة،
وليس فقط تقديرا لجهد أولئك الناشطين الشرفاء الذين جاءوا من أقاصي الدنيا لكي يساندوا شعب غزة المحاصر والأعزل،
وإنما أيضا حفاظا على سمعة مصر التي أساءت إليها بشدة محاولات الصد والتثبيط والتعنت التي يتعرّض لها أولئك الناشطون جراء تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.
بكلام آخر فإننا إذا لم نيسِّر مهمة الناشطين لأسباب تتعلق بالتجاوب مع مشاعرهم النبيلة، فليكن ذلك من باب الحفاظ على سمعة مصر وتجنب التشهير بها وفضحها في وسائل الإعلام الغربية.
ولا أعرف إن كان أصحاب القرار في هذا الشأن قد اطلعوا أم لا على الكتابات والشهادات التي تحدثت عن الموقف المصري إزاء عمليات التضامن مع فلسطينيي غزة في الصحف الغربية ومواقع الإنترنت،
لكن الذي أعرفه أن تلك الكتابات انتقدت ذلك الموقف بشدة، واستخدمت في ذلك أوصافا قاسية للغاية، بحيث لا يستطيع المرء أن يترجمها في أي صحيفة عربية
. ورفع من وتيرة الغضب والسخط على الموقف المصري أن إجراءات العرقلة والتسويف التي اتخذت ضد وفود المتضامنين مع غزة، تزامنت مع فضيحة السور الفولاذي الذي أُعلن عن إقامته في باطن الأرض على طول الحدود مع غزة لقطع الطريق على الأنفاق وإحكام الحصار حول غزة،
وهي الأجواء التي وصفها خالد الحروب الباحث في جامعة كامبريدج، وأحد كتّاب صحيفة «الحياة» اللندنية (27 ديسمبر الجاري) بأنها «تدمر موقف وسمعة مصر: أخلاقيا وقيميا وإنسانيا وسياسيا واستراتيجيا».
لقد تحدثت قبل ثلاثة أيام عن معاناة حملة «شريان الحياة» التي نظمها النائب البريطاني جورج جالاوي، وكيف أنها ضمّت أكثر من 400 ناشط من أنحاء أوروبا، وافقت مصر على دخولهم، فوصلوا إلى ميناء العقبة ومعهم 250 سيارة محمّلة بالمساعدات، أملا في أن يعبروا الخليج إلى ميناء نويبع المصري (المسافة بين الميناءين 70 كيلو مترا)،
ولكنهم أُبلغوا في وقت متأخر بأن عليهم دخول الأراضي المصرية من ميناء العريش، وهو ما صدمهم وجعلهم يحتجّون ويُضربون عن الطعام في العقبة.
وقد اضطروا بعد ذلك لأن يعودوا أدراجهم إلى الأردن ثم سورية، لكي ينطلقوا من موانيها إلى العريش، وذلك كله منهك ومكلف جدا لهم، ويحمّلهم ما لا يطيقون.
المشكلة تكررت مع حملة «الحرية لغزة» التي تضم 1400 ناشط من 43 دولة، وصلت وفودهم تباعا إلى القاهرة هذا الأسبوع، ولكن السلطات المصرية رفضت السماح لهم بالتوجّه إلى رفح، وتعلّلت في ذلك بذرائع عدة.
فعقد منظمو المسيرة مؤتمرا صحافيا وزّعوا فيه بيانا ناشدوا فيه الرئيس مبارك أن يستجيب لندائهم، وتمنّوا أن تقدر السيدة قرينته هدفهم الإنساني، فتطلب من زوجها السماح للمسيرة بالمرور.
وقالت الناشطة الأميركية آن رايت في المؤتمر إنهم جمعوا عشرات الآلاف من الدولارات لشراء ملابس شتوية وأدوات مدرسية وأجهزة كمبيوتر لمدارس غزة، وأنهم دعاة سلام توقعوا أن ترحب بهم مصر، وأن تدعم هدفهم النبيل،
وإلى جانب هذا النداء اعتصم آخرون أمام السفارة الكندية.
المشهد مقلوب على نحو مذهل، فمن كان يتصوّر أن يأتي يوم يتوسّل فيه الأوروبيون والأميركيون إلى القيادة المصرية أن تسمح لهم بمد يد العون إلى غزة،
لكنها ـ صدق أو لا تصدق ـ تتأبى على ذلك وتتمنّع!..
أإلى هذا الحد ذهبنا في مجاملة الأميركيين والإسرائيليين؟!

 


الصفحة 1 من 3

أسرة الوحدة نيوز

  • أ / حسن محمود
  • أ / علا الفولى
  • أ / عبير بركات
  • د / شيرين الألفى
  • أ / ريان
  • أ / ناصر بن حسين
  • أ / رافد سطلى
  • أ / حسن العطيان

زوار الوحدة تيوز

 (1745)  Egypt Egypt flag
 (662)  Unknown Unknown flag
 (415)  United States United States flag
 (291)  Saudi Arabia Saudi Arabia flag
 (142)  United Arab Emirates United Arab Emirates flag
 (117)  Morocco Morocco flag
 (72)  Russian Federation Russian Federation flag
 (66)  Jordan Jordan flag
 (65)  France France flag
 (63)  Algeria Algeria flag
 (63)  Palestinian Territories Palestinian Territories flag
 (59)  Kuwait Kuwait flag
 (53)  Germany Germany flag
 (37)  Syrian Arab Republic Syrian Arab Republic flag
 (36)  Luxembourg Luxembourg flag